السيد محمد حسين فضل الله
337
من وحي القرآن
يكاد يعيش ما تقتض به . انتهى ، والمراد أنه يموت من نتنها . فقد نجد في هذا وأمثاله كيف انطلق الإسلام بالتشريع ليراعي الجانب العاطفي والاجتماعي للمرأة دون أن يفقدها إنسانيتها من موقع الحرية في أن تمارس حقها في الحزن بشكل طبيعي ، كما تمارس حقها في الممارسات الطبيعية للحياة بطريقة معقولة لا تتنكر لمظاهر الحزن ومشاعره . . . ثم أعطاها المجال الكبير لتصنع بنفسها ما تريد في الاقتران بإنسان آخر في ما تفرضه عليها الحاجة إلى الزواج ، بعيدا عن كل التقاليد الظالمة التي تنكر عليها الزواج باسم الوفاء للزوج . فإنه لا معنى للوفاء في هذا المجال لإنسان تحول إلى عالم آخر ، لا يفكر فيه بأي شيء يحدث في هذا العالم من سرور وحزن ، أو لذة وألم . . . ولهذا فإن للمرأة أن تتزوج بعد انتهاء العدة من دون أن تشعر بأي تأنيب ضمير من وجهة نظر إنسانية إسلامية . ولعل من الواجب على العاملين في الحقل الإسلامي أن يعمدوا إلى مواجهة هذه التقالية التي درجت عليها بعض المجتمعات في منع الزوجة من الزواج بعد وفاة زوجها ، وذلك من موقع الالتزام الأخلاقي ، فيثيروا حولها الشجب والإنكار لتتغير إلى تقاليد إيجابية جديدة من خلال التشريع القرآني العادل . وقد يجب علينا أن نبادر إلى مواجهة بعض مظاهر الحزن التي تفرض على المرأة من موقع التقاليد الاجتماعية ، في ما يزيد على المقدار المتعارف الذي تقتضيه العاطفة الهادئة ، وذلك باللجوء إلى صبغ الوجه بالسواد أو لطم الصدور ، وما أشبه ذلك مما لا يرتضيه الإسلام ، ويعتبره من مظاهر الجزع المحرّم الذي يريد للمرأة - حفظا لكرامتها وإنسانيتها - أن لا تنسحق تحت ووطأة الحزن المريض . وقد كانت بعض الأمم تقضي بإحراق الزوجة الحية مع زوجها الميت